الشيخ الأميني

453

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

وقد بلغت مغالاة أمّة من الحنفيّة إلى حدّ زعمت أنّه أعلم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال عليّ بن جرير : كنت في الكوفة فقدمت البصرة وبها عبد اللّه بن المبارك ، فقال لي : كيف تركت الناس ؟ قال : قلت : تركت بالكوفة قوما يزعمون أنّ أبا حنيفة أعلم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، [ قال : كفروا ] « 1 » ، قلت : اتّخذوك في الكفر إماما ، قال : فبكى حتى ابتلّت لحيته - يعني أنّه حدّث عنه . تاريخ بغداد ( 13 / 441 ) . وعن عليّ بن جرير قال : قدمت على ابن المبارك فقال له رجل : إنّ رجلين تماريا عندنا في مسألة ، فقال أحدهما : قال أبو حنيفة ، وقال الآخر : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : كان أبو حنيفة أعلم بالقضاء ، فقال ابن المبارك : أعد عليّ ، فأعاد عليه ، فقال : كفر كفر ، قلت : بك كفروا ، وبك اتّخذوا الكافر إماما . قال : ولم ؟ قلت : بروايتك عن أبي حنيفة ، قال : أستغفر اللّه من رواياتي عن أبي حنيفة . تاريخ بغداد ( 13 / 442 ) . وعن فضيل بن عياض قال : إنّ هؤلاء أشربت قلوبهم حبّ أبي حنيفة ، وأفرطوا فيه ، حتى لا يرون أنّ أحدا كان أعلم منه . حلية الأولياء ( 6 / 358 ) . وكان محمد بن شجاع أبو عبد اللّه - فقيه أهل العراق - يحتال في إبطال الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وردّه ، نصرة لأبي حنيفة ورأيه . تاريخ بغداد ( 5 / 351 ) . وهناك قوم قابلوا هؤلاء بالطعن على إمامهم ، وشنّوا عليه الغارات ، وتحاملوا عليه بالوقيعة فيه ، لا يسعنا ذكر جلّ ما وقفنا عليه من ذلك فضلا عن كلّه ، غير أنّا نذكر منه النزر اليسير . قال ابن عبد البرّ « 2 » : فممّن طعن عليه أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل البخاري

--> ( 1 ) الزيادة من المصدر . ( 2 ) في الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمّة الفقهاء : مالك والشافعي وأبي حنيفة : ص 149 . ( المؤلّف )